السيد حيدر الآملي

459

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

البحث الثّالث في تحقيق الكلمة بوجه آخر اعلم ، أنّ قوله : أوتيت جوامع الكلم . كما يجوز أن يحمل على ذوات الأنبياء والرّسل وأمثالهم يجوزان يحمل على كتبهم وشرايعهم ومقاماتهم ومراتبهم ، وبناء على هذا يكون تقديره : أنّه يقول : أنا جامع جميع الشّرائع والأديان وكتابي جامع جميع الكتب الإلهيّة متقدّمها ومتأخّرها ، وبيان ذلك : وهو انّ المسلمين بأجمعهم اتفقوا على أنّه أشرف الأنبياء والرّسل وانّه جامع لجميع كمالاتهم الصّوريّة والمعنويّة ، ودينه وشرعه جامع لجميع شرايعهم وأديانهم ، وورد عنه ما يعضد ذلك كلَّه وهو قوله : « آدم ومن دونه تحت لوائي » ( 247 ) .

--> ( 247 ) قوله : آدم ومن دونه تحت لوائي . روى الصدوق في ( أماليه ) المجلس 47 ، الحديث 9 ، ص 230 ، بإسناده عن الإمام الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه ( ع ) ( في حديث ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ عليّ بن أبي طالب ( ع ) صاحب لوائي في الآخرة كما كان صاحب لوائي في الدّنيا ، وإنّه أوّل من يدخل الجنّة لأنّه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الأنبياء . وروى القمّي في تفسيره في سورة المائدة في الآية 71 : * ( وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ) * [ الآية : 71 ] . بإسناده عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « يا ابن مسعود إنّه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الامّة أعلام ، فأوّل الأعلام لوائي الأعظم مع عليّ بن أبي طالب والناس أجمعين تحت لوائه ( لوائي ) » . عنه البحار ج 37 ، ص 345 ، الحديث 2 . وروى الصدوق ( ره ) في ( علل الشرائع ) باب 137 ، الحديث 173 ، ج 1 ، بإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : أنت أوّل من يدخل الجنّة ، فقلت يا رسول اللَّه أدخلها قبلك ؟ قال : نعم ، أنّك صاحب لوائي في الآخرة ، كما أنّك صاحب لوائي في الدّنيا ، وحامل اللَّواء هو المتقدّم ، ثمّ قال ( ص ) : يا عليّ كأنّي بك وقد دخلت الجنّة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وتحته آدم ومن دونه . وروي في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ ( ع ) في سورة البقرة في الآية 92 ، ص 408 ، الحديث 278 ، قال رسول اللَّه ( ص ) : يا ( عليّ ) أخي يا أبا الحسن ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي ، قال عليّ ( ع ) : يا رسول اللَّه في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ، قال : يا رسول اللَّه ، إذا سلم ديني فلا يسوءني ذلك ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : لذلك جعلك اللَّه لمحمّد تاليا ، إلى رضوانه وغفرانه داعيا ، وعن أولاد الرّشد والغيّ بحبّهم لك وبغضهم ( عليك مميّزا ) منبئا ، وللواء محمّد يوم القيامة حاملا ، وللأنبياء والرّسل والصّابرين تحت لوائي إلى جنّات النعيم قائدا ، الحديث . روى المجلسي عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، نقلا عن أحمد بن حنبل ، عن النبيّ ( ص ) ، قال : « أنا أوّل من يدعى به يوم القيامة ، فأقوم عن يمين العرش وفي ظلَّه ، ثمّ أكسى حلَّة ، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون عن يمين العرش ويسكون حللا ، ثمّ يدعى بعليّ بن أبي طالب لقرابته منّي ومنزلته عندي ، ويدفع إليه لوائي لواء الحمد ، آدم ومن دونه تحت ذلك اللَّواء » الحديث . بحار الأنوار ج 40 ، ص 81 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ، ص 169 . قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة 154 ، ج 9 ، ص 166 : ( ذكر الأحاديث والأخبار الواردة في فضائل علي ) واعلم أنّ أمير المؤمنين ( ع ) لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه اللَّه إيّاها واختصّه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافّة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات اللَّه عليه في أمره ، إلى أن قال : وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا ممّا رواه علماء الحديث الذين لا يتّهمون فيه ، وجلَّهم قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم . . . إلى أن قال : الخبر الثامن : رواه أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين « كتاب فضائل عليّ ( ع ) ، وفي المسند » أنا أوّل من يدعى ، الحديث . ( 248 ) قوله : أنا سيّد ولد آدم . أخرج الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب المناقب ، باب 1 ، الحديث 3615 ، ص 587 ، بإسناده عن رسول اللَّه ( ص ) ، قال : أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلَّا تحت لوائي ، الحديث . وقريب منه في مسند أحمد بن حنبل ج 1 ، ص 181 وص 295 ، وأيضا أخرجه الغزالي في إحياء علوم الدّين ج 3 ، ص 161 وج 4 ، ص 526 . ورواه أيضا في الصدوق في حديث ، وأماليه ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) ، المجلس 35 ، ص 157 ، والطوسي أيضا في أماليه ص 277 . وروى الصدوق في أماليه ، المجلس 72 ، ص 384 ، الحديث 16 ، بإسناده عن الأصبغ ابن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : أنا سيّد ولد آدم ، وأنت يا عليّ والأئمّة من بعدك سادة أمّتي ، الحديث . أقول : الحديثان المذكوران مشهوران نقلهما العامّة والخاصّة في الكتب المختلفة ، ولا يحتاج أكثر من هذا في ذكر تلك الكتب ، فراجع .